الدوحة و«الإخوان»..تآمر وعلاقة نفعية

عدن لنج - وكالات :

رغم تصنيف جماعة «الإخوان» في أكثر من دولة عربية كمنظمة إرهابية تشكل خطراً على الأمن القومي العربي، إلا أن قطر تمسكت بدعم قيادات التنظيم ماليًا وإعلاميًا، حيث يشترك الاثنان في التآمر على دول المنطقة، من أجل تنفيذ المخططات التخريبية لصالح قوى إقليمية وعظمى تسعى إلى تقسيم المنطقة، وتحويلها إلى دويلات صغيرة غير قادرة على صناعة قرارها الداخلي، وقابلة للارتماء في التبعية للقوى الأجنبية، هذه العلاقة المشبوهة بين قطر وتنظيم «الإخوان» تثير العديد من التساؤلات، خاصة في ظل إصرار الدوحة على التمسك بهذه العلاقة، على الرغم من الخسائر، التي تتعرض لها، على ضوء العقوبات التي تفرضها الدول العربية الداعية إلى محاربة الإرهاب، والتي تطالب قطر بضرورة التخلي عن دعم الإرهاب والجماعات المتطرفة، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية.
أكد خبراء سياسيون ومتخصصون في العلاقات الدولية وشؤون الحركات الإسلامية، ل«الخليج» أن استمرار العلاقة بين قطر وتنظيم الإخوان يهدد الأمن القومي العربي بشكل مباشر، لأنه يعتبر دعماً واضحاً من الدوحة للإرهاب والعناصر الإرهابية، ويرون ضرورة قطع الحبل السري بين الطرفين، من أجل حماية الدول العربية من مخاطر الطرفين.

قطر ربطت نفسها ب«الإخوان»

قال أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، إن قطر تبنت المشروع الإخواني بالكامل، وأصبحت تدعمه بشكل واضح ومعلن، وترفض التخلي عن قيادات الجماعة الإرهابية، لأنها تعتقد أن هذا المشروع الإخواني يعبر عن طموحاتها وأهدافها المستقبلية في المنطقة.
وأضاف أن هناك علاقة غريبة بين قطر و«الإخوان»، ورغم انتهاء الجماعة سياسياً إلا أن الدوحة ما زالت متواصلة في دعمها مالياً وإعلامياً وسياسياً، مما لفت انتباه الجميع حول أسباب دعم قطر للجماعة في ظروفها الحالية.

وأشار إلى أن الدعم القطري للإخوان جزء من الرهان على حفظ ماء الوجه لهذه الدولة الصغيرة أمام الدول العربية الداعية إلى محاربة الإرهاب، مضيفاً أن الدوحة وضعت لنفسها طريقا مختلفا عن جيرانها، بدعم الإخوان لرغبتها في ترك بصمتها على الخريطة، وأيضا لأنها راهنت على أن الإسلاميين سيكونون هم الرابحين بعد «الربيع العربي».
تهديد للأمن العربي

وقال سامح عيد، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، إن علاقة قطر بجماعة الإخوان أصبحت قوية للغاية بعد ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن استمرار هذه العلاقة يهدد الأمن القومي العربي، ويشكل خطراً على المنطقة العربية، لأنه يعتبر دعما واضحا من الدوحة للإرهاب .
وأوضح أن السبب الرئيسي وراء التقارب القطري الإخواني، هو قناعة الدوحة بأن تنظيم الإخوان لا يشكل خطراً عليها، وتفسيرها لذلك هو أنه ليس لديها إخوان نشطون بين رعاياها، لذلك فهي لا تخشى نفوذهم .
وأضاف عيد، أن قطر دولة ضمن الدول الصغيرة في العالم، نظراً لصغر حجمها الجغرافي والبشري، لذلك فهي تسعى إلى خلق أوراق تتعامل بها مع العالم، وعليه فإن الدوحة تحاول استخدام الإخوان كورقة لتحقيق مصالحها تستثمرها في البروز الإقليميوتابع لا أعتقد أن قطر يمكنها التخلي عن الإخوان خلال الفترة المقبلة، لذلك من المتوقع أن تستمر أزمتها مع الدول الاربع ، مضيفا أن الدوحة قد تتخلى فقط عن بعض قيادات الجماعة المصنفين ضمن قائمة الإرهاب، ولكنها لن تتخلى عن المشروع الإخواني، لأنها ترى أنه يمكن من خلال هذا المشروع تنفيذ مخططاتها الإرهابية في المنطقة.

كل طرف يستغل الآخر

وقال خالد الزعفراني، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، إن التحالف بين قطر وجماعة الإخوان تكتيكي، وليس تحالفا استراتيجيا، وهذا التحالف هدفه تحقيق المصلحة المشتركة بين الطرفين، فجماعة الإخوان تحاول استغلال الدعم المادي القطري في استمرار نشاطها السياسي، وقطر تستغل الجماعة في تنفيذ مخططها في المنطقة ، ونشر الفوضى لإسقاط بعض الأنظمة العربية.
وأشار، إلى أن قطر قررت الاستغناء عن بعض قيادات الإخوان عقب إعلان الدول الاربع مقاطعة الدوحة، مضيفا أن بعض الدول والقوى العالمية لا تريد أن تتوقف قطر عن دعم التنظيمات الإرهابية، لتنفيذ مخطط تقسيم الشرق الأوسط.

قطر لن تتخلى عن الإرهاب

وقال سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن قطر لن تتخلى عن رموز وقيادات الإخوان، لأن التخلي عنهم يعني تخليها عن هويتها الداعمة للإرهاب في المنطقة، مضيفا أن الدوحة مصرة على دعم التطرف والإرهاب في الشرق الأوسط، ليكون لها دور ونفوذ مشبوه في المنطقة.
وأشار، إلى أن قطر تدعم الإخوان وبعض الجماعات الإرهابية في المنطقة بتأييد ودعم من قوى أجنبية، في مقدمتها إيران وتركيا و«إسرائيل» وأمريكا، وهدفها من ذلك تمزيق المنطقة العربية، وتقسيمها إلى دويلات صغيرة وتحجيم الدور العربي الدولي.

صدام مع النظم العربية

وقال د.سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية في القاهرة، إن قطر احتضنت جماعة الإخوان وتبنت مخططاتها التخريبية في المنطقة وأصبحت تستخدم عناصر التنظيم في تنفيذ بعض العمليات الإرهابية، التي تشكل تهديدا مباشرا لبعض الأنظمة العربية القائمة وخاصة المصري.
وأضاف أن أمريكا هي من تحرك قطر الآن، وإدارة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب لا ترغب في إبعاد الإخوان عن المشهد السياسي في المنطقة، كما رفضت تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، رغم ثبوت ضلوع الجماعة وأعضائها في الكثير من العمليات الإرهابية في مصر، موضحا أن هناك الكثير من علامات الاستفهام حول الأسباب، التي تكمن وراء الدعم القطري المقدم للإخوان ، خاصة أن هذا التنظيم تم تصنيفه رسميا في مصر بأنه إرهابي يشكل خطرا على مصر والمنطقة العربية بأكملها.

قطر تعادي كل العرب

وقال د.حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن قطر لها تصور خاص تجاه الإخوان، فهي تريد أن تلعب دورًا بارزًا في المنطقة وتستغل الإخوان كأداة لتحقيق طموحاتها، حيث تطمح الدوحة لأن تتولى زعامة الدول العربية، ولكن هذا لن يحدث مطلقا بسبب معاداتها لمعظم الدول العربية وبخاصة مصر ودول الخليج.ولفت نافعة إلى أن قطر لن تتوقف عن دعمها المادي لتنظيم الإخوان، ولن تتخلى عن قيادات التنظيم في الوقت الراهن، وهو ما سيعقد أزمتها مع الدول الأربع ، وسيدخلها في نفق مسدود.