موظفة سابقة في القناة : «الجزيرة» تمتلك أجندة داعمة للتطرف

عدن لنج - وكالات :

 

قالت الصحفية جيسيكا لاودس، وهي أيضاً موظفة سابقة في قناة «الجزيرة أمريكا»، في مقال لها نشرته صحيفة «نيو ريببليك» إن قطر كانت معادية للسعودية منذ فترة طويلة، ولكن الأزمة الأخيرة تمثل أشد مواجهة بينهما على مدى العقود الثلاثة الماضية. وبالنظر إلى أن استقرار قطر يعتبر عاملاً أساسياً في استقرار الخليج، وموطناً لأكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة، فمن المهم جداً إيجاد حل سريع لهذه الأزمة الإقليمية.

وأحد أساسيات حل الأزمة هو إغلاق قناة الجزيرة الفضائية التي تمولها الدوحة.
وأوضحت لاودس أنه في حال كان الناس خارج الخليج يعرفون قطر، فمن المحتمل أن يكون ذلك بسبب «الجزيرة» التي أصبحت من أكثر صادرات الدوحة شهرة منذ أكثر من عقدين من الزمان. وتستشهد لاودس بما قاله هيو مايلز، الكاتب الصحفي البريطاني، في كتابه «الجزيرة: كيف تحدّت قناة عربية العالم» عن قطر، حيث أوضح أنها كانت مجرد قاعدة صحراوية معزولة حتى أواخر الثلاثينات من القرن الماضي عندما تم اكتشاف حقول كبيرة من الغاز والتي أصبحت ثاني أكبر موطن لحقول الغاز بعد روسيا. وبعد ذلك أصبحت قطر واحدة من أغنى الدول في العالم.
وكان إطلاق شبكة إخبارية موثوقة باللغة العربية لا تدار من الخارج وذات «استقلالية ظاهرية» (الجزيرة)، أحد محاور خطة قطر للتميز، إلا المنتقدين يقولون إن الاستقلالية والموضوعية كانت تختفي عندما يتعلق الأمر بالأمير، الممول الرئيسي لهذه الشبكة الإخبارية.
وتأسست قناة الجزيرة في العام 1996، وقام القطريون بتوظيف 120 صحفياً ومذيعاً من هيئة الإذاعة البريطانية، ومنحوا الشبكة قرضاً بقيمة 137 مليون دولار لتباشر أعمالها. وفي غضون عامين، استقطبت «الجزيرة» المشاهدين من جميع أنحاء العالم، وكانت تتميز بإثارة الجدل واستضافة رموز من القيادات «الإسرائيلية»، وكذلك أعضاء من حركة حماس. هذا بالإضافة إلى محاولتها لتأجيج صراع بين السعوديين والأمريكيين من خلال بث مقابلة مع أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة. كما عرضت «الجزيرة» برنامجاً حوارياً يستضيف يوسف القرضاوي الذي كان يجيز العمليات الانتحارية، والذي أثارت فتاواه جدلاً واسعاً.
واتهمت «الجزيرة» بعدة تهم وهي أنها معادية للغرب ومؤيدة ل«إسرائيل» ومتطرفة ومعادية للأديان وتمولها وكالة المخابرات المركزية.
واكتسبت «الجزيرة» شهرة واسعة لتغطيتها حرب أفغانستان بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث كانت القناة الدولية الوحيدة التي لديها طاقم عمل على الأرض الأفغانية. في العام 2001، اقترضت الجزيرة مبلغاً إضافياً قدره 130 مليون دولار من الحكومة القطرية للتحضير لإطلاق قناة جديدة باللغة الإنجليزية.
انطلقت قناة الجزيرة الإنجليزية في العام 2006، بطموح بتغطية أخبار أجزاء العالم التي لا تعيرها الشبكات الإعلامية الكبيرة اهتماماً مثل جنوب غرب آسيا وإفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى وأمريكا اللاتينية، وتتراوح أجندة أخبارها بين الفقر ومحنة الأقليات والتكاليف الاجتماعية والثقافية والبيئية للرأسمالية العالمية. إلا أن هذه الاستراتيجيات الناعمة لم تحظ باهتمام كبير حتى العام 2011، عندما اندلعت «ثورات» في تونس ومصر وليبيا واليمن، لتصبح «الجزيرة» قناة المشاهدين الدوليين. لكن لم تكن تغطية «الجزيرة» الإنجليزية لما يسمى ب«الربيع العربي» خالية من الجدل، حيث كانت تبث مظاهرات الجماعات المتطرفة في البحرين.
لم تصمد قناة الجزيرة أمريكا كثيراً، حيث عاشت 3 سنوات تقريباً، وكانت تكاليفها تقدر بنحو ملياري دولار تذهب معظمها على الإيجار وصفقات التوزيع التلفزيونية، لكن ذلك لم يكن كافياً لاستقطاب المشاهدين، حيث بلغ متوسط عدد المشاهدين للقناة 30 ألف مشاهد يومياً فقط.
وكانت النسخة الأمريكية للجزيرة مثيرة للجدل أيضاً مثل أختها العربية، حيث رُفعت ضدها مجموعة كبيرة من الدعاوى القضائية.
وبعد سلسلة من الفضائح واستقالة عدد كبير من الموظفين، توقفت «الجزيرة أمريكا» عن البث وذلك في ظل تراجع عدد المشاهدين وانخفاض أسعار النفط، وكانت هناك شائعات في ذلك الوقت تقول إن أمير قطر يفضل إنفاق أمواله على خيول السباق الأصيلة بدلاً من صرفها على «الجزيرة».
وقالت لاودس إنها انضمت إلى صفوف شبكة الجزيرة أمريكا قبل عام من إغلاقها، وكانت محررة في موقعها الإلكتروني على الشبكة. وتضيف: «كانت غرفة الأخبار تضم موظفين متخصصين وموهوبين لكنهم كانوا يفتقرون إلى التوجيه من كبار المسؤولين في القناة. وقيل لي إن الرئيس التنفيذي للشبكة، وهو مستشار إداري سابق، ليس لديه أي خبرة في مجال الصحافة وإدارة غرف الأخبار». وكانت مشاكل «الجزيرة أمريكا» واضحة منذ البداية، حيث كان تأسيسها الفعلي في الثاني من يناير/‏كانون الثاني من العام 2013، عندما أعلنت الدوحة شراءها لشبكة «كورينت تي في» التابعة ل«آل جور» في مقابل نصف مليار دولار.
وعلى الرغم من أن «الجزيرة» كانت تسمى «شبكة الإرهاب» من قبل إدارة بوش، رفض مسؤولو الشركة تعديل الاسم أو الشعار.
وتبع صفقة شراء «كورينت تي في» سلسلة من الدعاوى القضائية والمشاكل مع شركات الكابل، ما أدى في النهاية إلى تقديم «الجزيرة» عدة تنازلات بما فيها اتفاق عدم عرض المحتوى التلفزيوني ل«الجزيرة أمريكا» على الإنترنت، وفصل القناة عن موقعها الإخباري على الشبكة. وكان من الواضح لدى المشاهد الأمريكي أن استراتيجية الجزيرة هي تصدير الفكر المتطرف للغرب.