صورة اليوم

لندن (عدن لنج)خاص:
يؤرقني دائما سؤال النفوس السيئة الشريرة. هل مردها إلى الأديان أم الثقافات؟.
 
بينما كنت ظهر الجمعة أعد تقريرا في محيط برج Grenfell المنكوب في غربي لندن، مررت بسيدة تقف في مدخل مركز لتنسيق المعونات، فإذا بي أسمع صوتا خافتا ومتوسلا لشابة شقراء تسألها على استحياء:
 
"نحن جئنا لنعمل لديكم كمتطوعات، فهل ثمة ما يمكن أن نساعدكم فيه؟".
 
كانت تتحدث كما لو أنها تطلب عملا مأجورا وليس كمن تعرض وقتها وجهدها لتسخره في خدمة منكوبين.
 
سألت نفسي بصوت مسموع:"أليست الأديان كلها تدعو إلى الخير، فلماذا يسود الشر والأنانية في نفوس غالبيتنا، بينما ينتصر حب الخير في قلوب غيرنا ممن أصم الجهال آذاننا بإطلاق صفة "الكفار" عليهم ظلما وعدوانا؟".
 
الجواب الوحيد هو أن مكمن الداء في التربية الخرقاء وفي ثقافة العنف والغش والإلغاء والاستخفاف السائدة عندنا. في ثقافة العنتريات والعزة بالإثم، لا في الأديان.
 
لن أتحدث عن التبرعات العينية التي أرسلها المواطنون البريطانيون بسخاء منقطع النظير، وطبعا من بينهم مسلمون وعرب. ولم أر أي أحد من المتبرعين يلتقط "سيلفيات" مع المعونات أو يعلق علم بلاده أو اسم جمعيته "الخيرية الانسانية المتفانية في خدمة الضحايا لوجه الله تعالى".
 
(في الصورة عقال يبدو أنه ضل طريقه ضمن ما تبرع به أحد الإخوة لمنكوبي برج غرينفيل)
 
كتب\عبدالرحيم الفارسي