عدن لنج /محمد عقابي
دخل قانون "قيصر" حيز التنفيذ في سوريا ليبدأ معه مسلسل إنهيار سعر صرف العملة المحلية "الليرة" أمام الدولار، ووصل ذلك الهبوط الى مستويات قياسية لم تعهدها سوريا من قبل حيث اقترب سعر صرف الدولار الأميركي الواحد من الـ 3000 ليرة سوريا بعد أن كان سعره بحدود 45 ليرة قبل بداية الأزمة السورية.
ووصف محللون سياسيون بان قانون "قيصر" هو آخر محاولة تقوم بها الولايات المتحدة للضغط على نظام بشار الأسد للدخول في حلول سياسية لحل الأزمة التي يعيشها البلد منذ سنوات بعد ان استنزفت جميع فرص إحلال السلام في سوريا.
واعترفت الإدارة الأميركية بأنها كانت السبب وراء إنهيار صرف الليرة بعد رفض بشار الأسد كل العروض الأميركية لإخراج سوريا من دائرة الأزمة الرأهنة.
وقال المبعوث الأميركي الى سوريا "جيمس جيفري" في تصريحات صحفيه إن "انهيار الليرة السورية دليل على أن روسيا وإيران لم تعودا قادرتين على تعويم النظام، مضيفاً أن نظام بشار الأسد لم يعد بدوره قادراً على تبييض الأموال في المصارف اللبنانية التي تعاني هي الأخرى أيضاً من أزمة حادة"، لأفتاً الى إن بلاده قدمت للأسد الكثير من الطرق الآمنة للخروج من هذه الأزمة التي تعيشها سوريا لكنه لم يعرها أدنى إهتمام، مؤكداً بان الأسد اذا كان مهتماً بشعبه وتهمه مصلحة بلده سيقبل العرض، ونحن على تواصل مستمر مع الروس ومع اللاعبين الأساسيين والبارزين ومع كل الأطراف بما فيها المعارضة السورية التي يجب أن تبقى موحدة.
واوضح "جيفري" بان قانون "قيصر" يعطي الولايات المتحدة كدولة عظمى وراعية للسلام في المنطقة والعالم صلاحية كاملة يمكن استخدامها وفقاً لما تراه مناسباً لتحقيق سياستها وللحفاظ على مصالحها، وسنتخذ إجراءات صارمة ضد الأنشطة التي نرى أنها تبقي بشار الأسد ونظامه قادراً على عرقلة مسار العملية السياسية وتبقي قواته في الميدان.
وتابع المبعوث الأميركي قائلاً : نحن نقرر الأنشطة التي تشملها للعقوبات وقيصر لا يحدد أن كل القطاعات التي تنشط في مجال معين ستخضع تلقائياً للعقوبات، وإذا تم خرق قرار وقف إطلاق النار سنزيد الضغط الإقتصادي والدبلوماسي وسننسق مع الأتراك، بحسب ما قاله الرئيس "دونالد ترامب" للرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" حول طبيعة الدعم الذي نقدمه لهم في إدلب، مضيفاً بان واشنطن تريد أن ترى عملية سياسية ومن الممكن ألا تقود إلى تغيير للنظام، فهي تطالب بتغيير سلوكه وعدم تأمينه مأوى "للمنظمات الإرهابية" وعدم تأمينه قاعدة لإيران لبسط هيمنتها على المنطقة، معتبراً العقوبات المشمولة في قانون "حماية المدنيين السوريين" المعروف بقانون قيصر بانها ستطال أي نشاط اقتصادي بشكل تلقائي.
واكد عدد من المحللين السياسيين بان الولايات المتحدة ومن خلال هذا القانون تسعى لتضييق الخناق على النظام السوري لدفعه للقبول بالحلول السلمية المتاحة لحل الأزمة الممتدة لما يقارب ستة أعوام والتي انهت كل صور الحياة وتجرع بسببها الشعب السوري كل صنوف القهر والإذلال والمعاناة.
في المقابل يرى متابعون يناصروا النظام السوري بان اقرار قانون "قصير" والعمل به يهدف الى إبعاد سوريا عن مضامين الحل السياسي وسيزيد من تعقيدات الملف السوري، وسيضاعف عمليات خنق الشعب السوري إضافة إلى انه يهدف لإيصال رسائل إلى الدولة السورية وحلفائها بأن واشنطن ستكون أحد أضلع الحل السياسي المرتقب وتحديداً عن طريق الملف الصحي مع إنتشار فيروس كورونا.